تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

172

كتاب البيع

المسبّبي ؛ إذ الأوّل ينقّح موضوع دليل ترتّب المسبّب على السبب ، فلا مجال للثاني ؛ لحكومة الدليل الاجتهادي على الأصل . ما أفاده غير واحدٍ من المحقّقين في المقام وقد اتّضح بذلك أيضاً ما ذكره غير واحد من الأُصوليّين في وجه طهارة الملاقي لأحد أطراف الشبهة المحصورة من : تعارض الأُصول الجارية في الأطراف وجريان الأصل في الملاقي بلا معارض ( 1 ) . وتوضيح ذلك : أنّه إنْ كان لدينا علمٌ إجمالي بنجاسة هذا الإناء أو ذاك الإناء ، ثمّ لاقى أحدهما إناءً ثالثاً ، قالوا : إنّ جريان أصالة الطهارة في طرف يتعارض مع جريانها في الطرف الآخر ، إلّا أنّها لا تعارض جريان أصل الطهارة في الملاقي ( بالكسر ) ؛ فإنّه مع تعارض الأصلين في رتبة سابقة يرتفع الدليل الحاكم ، فتجري أصالة الطهارة في الملاقي بلا معارضٍ . ويُلاحظ عليه عدم وجود دليلٍ على طهارة ملاقي الشيء الطاهر بأن يقال مثلًا : إن كان الشيء طاهراً كان ملاقيه طاهراً أيضاً ، بل قام الدليل على أنّ ملاقي النجس نجسٌ ، والشكّ في أحدهما وإن كان ناشئاً من الشكّ في الآخر ، إلّا أنّه ليس حاكماً عليه ، فمع استصحاب النجاسة يشمل الملاقي الدليل المتقدّم القائل : إذا لاقى شيء نجساً فهو نجسٌ . وإذ لم يكن في البين قاعدة مفادها أنّه إن لاقى شيء طاهراً فهو طاهر - لننقّح موضوعها باستصحاب الطهارة - فلا حكومة لأحدهما على الآخر ، ويجري حينئذٍ كلّ من الأصلين السببي والمسبّبي .

--> ( 1 ) فرائد الأُصول 424 : 2 ، دوران الأمر بين الحرام وغير الواجب ، ونهاية الأفكار 357 : 3 - 358 ، في حكم الشكّ في التكليف .